الاختلاف حقيقة واضحة
للكاتب: ناصر إبراهيم
(اختلاف الدين بين الناس أمر واقع بمشيئة الله
تعالى والمسلم يؤمن أن مشيئة الله لا راد لها ولا معقب لها كما أنه لا يشاء إلا
بما فيه الخير والحكمة).
فالله عز وجل خلق الناس مختلفين في أشياء كثيرةٍ،
ومنها الدين فهذا أمر طبيعي فالإسلام ينطلق في علاقته بالآخرين من موقف يتصف
بالاعتراف والاحترام والإقناع.
فهو لا يفرض نفسه على الآخرين بل يتخذ الدعوى
وسيلة لإبلاغ الآخرين بهذا الدين فالدعوى إلى الله، والتبليغ هي مهمة المسلمين فهم
هداة ودعاة ونبيهم عليه الصلاة والسلام مبلغ وبشير للناس كافةً، فهو يدعوهم إلى
الإسلام وهم بالخيار في الدخول لهذا الدين من عدمه فالمسلمون ليسوا أوصياء على
الناس.
﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ
فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ ﴾ الكهف ٢٩
﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُذَكِّرࣱ ٢١
لَّسۡتَ عَلَیۡهِم بِمُصَیۡطر﴾ [الغاشية21-22]
فقد كانت من عادات بعض نساء المدينة (يثرب)
اللاتي يموت أطفالهن صغاراً أن ينذرن في حالة ولادة طفل لهن طويل العمر أن يجعلنه
يتهود، أي يدخل في دين اليهودية، ومن أجل هذا الغرض تقوم النسوة وفاء للنذر بإرسال
أولادهن إلى قبيلة بني النضير من أجل الدخول في الدين اليهودي.
وعندما
حدثت نزاعات وحروب بين النبي عليه الصلاة
والسلام والقبائل اليهودية في المدينة وما نجم عنها من إجلائهم خارج حدود المدينة أن بقي
اليثربيون الذين عادوا إلى أهلهم المسلمين يهوداً .
فأراد أهلهم المسلمون أن يجبروهم قسراً على ترك
اليهودية والدخول في دين الإسلام فنزل قوله تعالى : ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی
ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ ﴾ [البقرة ٢٥٦]
فظل اليثربيون اليهود على دينهم، وكذلك كان لرجل
من المسلمين أولاد اعتنقوا الدين المسيحي، فأراد إجبارهم على ترك المسيحية والدخول في دين الإسلام، فنهاه النبي وبقي
الأولاد على دين المسيحية .
وعندما حصل المسلمون من اليهود على نسخ من
التوراة أثناء الحرب، فلما علم بها النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإعادتها إلى
اليهود.
فالخطاب الإلهي هو خطاب لكل الناس وليس للمسلمين
وحدهم فالإسلام يقبل بالآخر المختلف عنه سواء في الدين أو المذهب وهذا القبول دليل
أن الاختلاف حالة صحيحة وليست حالة مرضية .
