الزنا في الإسلام

الزنا في الإسلام أعداد :عبدالباري أحمه هناك بعض الالتباس في معالجة بعض القضايا الخلافية التي تناولها القرآن بنص واضح، وبين بعض الأحاديث التي وردت على لسان سيدن…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 الزنا في الإسلام

أعداد :عبدالباري أحمه
هناك بعض الالتباس في معالجة بعض القضايا الخلافية التي تناولها القرآن بنص واضح، وبين بعض الأحاديث التي وردت على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الالتباس مازال يأخذ حيزاً من الجدل بين بعض الفقهاء بحسب المذاهب، وكي نستخلص رأي واضح وصريح سوف نتناول الإشكالية بشرط ألا يتعارض ومضمون النص القرآني، لأن القرآن تناول أغلب القضايا الحياتية والاجتماعية، كي ينعم المجتمع بقانون يحمي علاقاته من الخلل والفوضى.
فالزنا الموجب للحد: وطء مكلف ناطق طائع، في قُبلٍ مشتهاة، خالٍ عن ملكه وشبهته في دار الإسلام أو العدل.[الفقه الحنفي الميسر].
أما حكم الزنا فهو: من الكبائر، ومحرم بإجماع الأمة، والكتاب والسنة.
والغاية من الشرع الإلهي بتحريم الزنا هو الحفاظ على طهارة المرأة، لأن الزنا يفقدها كرامتها مقارنة بالعصر الجاهلي، أو بالمجتمعات التي تسمح بالإباحية في العصر الراهن، هذه المجتمعات التي جعلت من المرأة سلعة رخيصة، أو متاع آني لقاء ثمنٍ بخس، وقد أكد القرآن أن لكل زان أو زانية عقوبة دنيوية وأخروية، ومن يتجاوز حدود الله يجب أن يلقى جزائه ( ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) الإسراء 32 هذا التحريم القطعي من فعل ممارسة الزنى هو أمر ودعوة بألا تختلط الأنساب مع بعضها، ومن جهة أخرى كي تحافظ الأسرة على وحدتها، وتبقى الغاية الإلهية من هذا التحريم هو الابتعاد حتى عن مقدمات هذا الفعل الفاحش، كي لا يقع المؤمن فيه، لأن فاحشة الزنى هي من اقبح الفواحش في الدنيا والآخرة.
وقد وضع الفقه الإسلامي مجموعة قواعد للمؤمن كي يبتعد عن هذه الفاحشة منها تحريم الخلوة مع المرأة الأجنبية، ("لاَ يَخْلُوَنَّ أحدُكُمْ بِامْرأةٍ إلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) [متفقٌ عَلَيْهِ]،ويجيز الاختلاط للضرورة بشرط أن يخضع هذا الاختلاط للقواعد الشرعية والتي تتلخص بـ الاحتشام والتستر، وعدم المبالغة في التبرج كي لا يدخل في قلب الرجل أي نوع من الإغراء أو الإغواء، ومن جانب آخر شجع الإسلام على الزواج بالحلال لأن الزواج يحصن الجنسين من الاقتراب منها، أو التفكير فيها، حتى نخفف من ممارسة هذه الفاحشة وإلا سوف يتعرض للحد وهو الجلد كما في قوله تعالى:{ ٱلزَّانِیَةُ وَٱلزَّانِی فَٱجۡلِدُوا۟ كُلَّ وَ ٰ⁠حِدࣲ مِّنۡهُمَا مِا۟ئَةَ جَلۡدَةࣲۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَةࣱ فِی دِینِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۖ وَلۡیَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ } [النور:2]، هذه العقوبة وبحسب الفقه الإسلامي تخص غير المتزوجين، أما المتزوج والمتزوجة فعقوبتهما الرجم حتى الموت وفق الأحاديث النبوية علماً أن عقوبة الرجم لم يرد ذكره في القرآن الكريم.
ومن الواجب على كل مؤمن أن يمتثل لحكم الله تعالى بخصوص الابتعاد عن فعل الزنا سواء عرف الحكمة منها أم لم يعرف، لأن الله تعالى لا يحرم على المؤمن فعل شيء ما إلا لمصلحته، ومصلحة المجتمع، وكي نتأكد ويزداد يقيننا بهذا الحكم الشرعي بأنه حق من الله، ومن الواجب تركه، أو يقام عليه الحد في حال ممارسته، فبغض النظر عن الحكم الشرعي في فعل الزنا، يبقى الزنا عمل غير أخلاقي، وقد يكون سبباً في تفكك المجتمع، وانتشار الفوضى فيه، وعندما تنتشر الفوضى والمفاسد في المجتمع، تتفشى فيه أمراض كثيرة منها الزهري، والايدز، وهذه الامراض تنتقل من خلال هذا الفعل.
بالنتيجة يبقى الزنا كفعل غير مستحب، وغير أخلاقي من منظور الشرع الإسلامي لا بد أن نبتعد عنه، ولا نسمح بانتشاره في مجتمعاتنا، ومؤسساتنا ومدارسنا، ونقيم من أجل ذلك جلسات حوارية، ومحاضرات لكل المستويات، ونشر مجلات ودوريات لزيادة الوعي المجتمعي بهذا الخصوص كي يبقى المجتمع خالياً من هذا السلوك المشين، الذي بدوره يقلل من الأمراض المزمنة بين الناس، فالمجتمع الصحيح من الأمراض، ومن الممارسات الخاطئة كالزنا وشرب الخمور، وانتشار اللعب بالقمار فمن الصعوبة أن تتداعى قيمه الخلقية، والقرآن سبق كل التشريعات بتحريم هذا الفعل المشين، ووضع له حدوداً كي يبقى المجتمع أكثر ترابطاً وتماسكاً في علاقاته وأخلاقياته الحميدة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0