القصاص والثأر
أعداد : شيرين احمد
جاءت الشريعة الإسلامية منظمةً لشؤون الحياة
كافة، وواضعةً الحلول للنزاعات والخلافات بين الناس، ومن ذلك تشريع القصاص الذي
وضع له الإسلام أحكامًا وضوابط دقيقة تمنع الظلم وتحقق العدالة، حتى لا يتحول
الأمر إلى ثأرٍ محرم يفضي إلى الفساد في الأرض. قال تعالى:﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
القصاص: شرعًا
هو معاقبة الجاني بمثل جنايته وفق أحكام الشرع وتحت سلطة القضاء. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ
بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ
مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ
أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 178].
ومن أهم شروط القصاص:
- ثبوت
الجريمة بإقرار الجاني أو بالبينة الشرعية.
- أن
يكون الجاني عاقلًا بالغًا مسؤولًا عن فعله.
- أن
تكون الجناية عمدًا لا خطأً.
- أن
يصدر الحكم من القضاء الشرعي المختص، لا من الأفراد.
والقصاص يحقق العدالة، ويحفظ الحقوق، ويمنع
انتشار الجريمة والاعتداء.
الثأر: هو انتقام
شخصي أو قبلي لا يلتزم بضوابط الشرع والقانون، وغالبًا ما يدفع إليه الغضب
والعصبية، وقد يؤدي إلى الاعتداء على أشخاص لا ذنب لهم سوى قرابتهم من الجاني، وهو
ما يخالف قول الله تعالى: ﴿وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
لذلك يعد الثأر صورة من صور الظلم والفساد في
الأرض، لأنه يفتح بابًا لسلسلة من أعمال القتل والانتقام المتبادل التي تهدد أمن
المجتمع واستقراره.
الفرق بين القصاص والثأر:
- القصاص: حق
مشروع أذن به الله، تحكمه ضوابط شرعية وقضائية، ويقع على الجاني نفسه بعد
ثبوت الجريمة.
- الثأر: انتقام
غير منضبط، يقوم على العصبية والغضب، وقد يتعدى إلى الأبرياء.
- القصاص
يهدف إلى تحقيق العدالة وحفظ الحياة.
- الثأر
يؤدي إلى استمرار العداوات وسفك الدماء.
ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ
حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].
فالقصاص غايته حماية المجتمع وإقامة العدل، أما
الثأر فغالبًا ما تكون عاقبته زيادة الظلم واتساع دائرة العنف والفساد.
