نبدأ بالقدر ومن ثم ننتهي بالقضاء القد

القدر والقضاء اعداد : كيندا كنعان  نبدأ بالقدر ومن ثم ننتهي بالقضاء القدر ليس محصورًا بالموت أو الحوادث أو بإنهاء الحياة فقط. لو افترضنا أن القتل أو الموت هو قدر، …

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 القدر والقضاء

اعداد : كيندا كنعان

 نبدأ بالقدر ومن ثم ننتهي بالقضاء القدر ليس محصورًا بالموت أو الحوادث أو بإنهاء الحياة فقط. لو افترضنا أن القتل أو الموت هو قدر، فهل يعني ذلك قبول الانتحار أو القتل على أنه خير؟ لا. القتل شر، والانتحار جريمة أخلاقية ومعنوية قبل أن تكون مسألة "قدر".


من الموروث الإسلامي تعلّمنا أن نؤمن بالقضاء والقدر كأحد أركان الإيمان. والقدر مكتوبٌ ومحتومٌ في جانبٍ منه، لكن الانتقال من هذا الإيمان إلى الاعتقاد بأننا بلا اختيارٍ إطلاقًا أي أننا مجرد مسيَّرون وغير مخيّرين فهمٌ ناقص ويضُرّ. هذا فهم قديم ومتداول، لكنه خاطئ.


القدر هو نظام الأشياء المنظَّمة في الكون بقدرة الخالق. هناك قوانين كونية ووجودية: بعضها واضح ومعروف لنا، وبعضها مجهول. عندما تجتمع ذرات الأكسجين والهيدروجين تتكون جزيئات الماء. الماء ضروري للحياة لا حياة بدون ماء لكن استعمالنا الخاطئ للماء يمكن أن يصبح سببًا للهلاك.


مثال نهر النيل: مجرى النيل في مصر هو واقعٌ من وقائع الطبيعة، هيرودوت قال مصر هبة النيل ولكن كان ممكنًا أن يكون نقمة بسبب فيضاناته، لكن الإنسان اجتهد فحوَّل هذا القدر إلى نعمة. بُنِيت قنوات، وضُبِط الجريان، وزُرِعت الأرض فأصبحت النعمة هبةً. هم لم يقبلوا القدر سلبيًا، بل تغيّروا وأدركوا كيفية التعايش مع قوانين الطبيعة، فأنقذوا أنفسهم من الهلاك.


وهنا يطرح السؤال نفسه: ماذا لو استسلم الإنسان للفيضانات وقال: “هذا قدري”؟ أكان سينجو؟

وماذا لو تجاهلنا مسؤوليتنا اليوم تجاه التلوث والاحتباس الحراري؟ أليس هذا لعبًا بالقوانين الكونية وانتظارًا لقضاءٍ نحن من صنعناه؟

هنا يظهر الفرق بين القضاء والقدر: القضاء هو حكم الله على الأشياء وفق نظامه، والقدر هو القوانين والوقائع التي تحكم الكون. لكن الإنسان يلعب دوره أيضًا بتفاعله واجتهاده يمكنه أن يغيّر النتائج داخل الإطار الكوني.


القدر ليس ذريعة للتواكل ولا حجة لتبرير الشر. إنه القوانين التي وضعها الخالق في الكون. أما القضاء فهو نتائج أفعالنا ضمن هذه القوانين. افهمهما جيدًا، واعمل لتصنع الفرق فالمصير لا يتغير بالتمنّي، بل بالاجتهاد.

تعليقات

عدد التعليقات : 0