الجانب الديمقراطي
في الإسلام الهدف والمغزى
(التجديد الديني)
الكاتب_خالص مسور
لقد تعمدت
كتابة مصطلح التجديد الديني وليس الخطاب الديني، عملا بقول رسول الله(صلى الله عيه
وسلم): (سيأتي على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها)، نعم نقولها وبدون
تردد، أن من يتدبر القرآن الكريم وآياته والتي تخاطبنا بعضها وكأنها نزلت في هذا
العصر وفي هذه الأيام بالضبط، ومنها سيساورنا العجب العجاب من قدرة الخالق على ما
يتراءى له من الكشف والقدرة على معرفة المستقبل البشري بكل أبعاده وطلاسمه، ولم لا فهو الإله عالم الغيب والشهادة
وهو الذي لايعجزه شيء في هذا الكون الفسيح والمعقد. فلو تاملنا بعض الآيات التي
تنظم حياة البشر والرأفة والرحمة فيها لرأينا أن الاسلام قد سبق العالم في عصره بكل
مبادئه السياسية والاجتماعية، ويستحق أن ننعت هذا الأمر بحق بالديمقراطية في
الإسلام، رغم عدم ورود الكلمة بشكل مباشر ومقصود فنحن نعلم أن الديمقراطية هي
إعطاء مساحة من الحرية للأفراد في المجتمع للتعبير عن آرائهم وتطبيق العدالة
الاجتماعية في مجتمعاتهم وانجازالحقوق وحكم الشعب نفسه بنفسه بدون ضغط أو اكراه، واعطائه
حرية الاعتقاد بكل شفافية ووضوح وليس لأحد أن يجبر أحد على اعتناق دين أو مبدأ أو
مذهب بعينه.
وقد جاءت الآيات القرآنية لتعبر عن ذلك تماما.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (لَا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ من الغي) البقرة: 256
هذا هو الجزء
الأهم والأروع من قوانين الديمقراطية في الإسلام أي أنه الخيار بين الكفر والإسلام
بكل حرية ودون أن يكرهك على دين بعينه. ويقول الله تعالى في موضع آخر من قرآنه
الكريم: (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [الكهف :
29]. نعم، ما أروع هذه الآيات البينات التي تحرض على حرية الاعتقاد واحترام
الأديان ومعتنقيها بما لايدع مجالا للشك في ذلك.
الفرق بين الثقافة الإسلامية
وغيرها من الثقافات
فالديمقراطية الإسلامية حسب عباس محمود
العقاد، ترى أن الشريعة الإسلامية هي السباقة إلى تقريرالديمقراطية الإنسانية. على
أن الديمقراطية في الإسلام وفي غير الإسلام على السواء تضمن السلام الأهلي، وهي
التي يكتسبها الإنسان كحقٍّ له يُخَوِّله أن يكون فاعلًا في اختيار حاكميه، وليست
مجرَّد حيلة من حيل الحُكم لاتقاء شر أو حسم فتنة. وهي تضمن ممارسة السياسة
أسلوبًا متحضّرًا في إدارة شؤون الناس، وحل مشكلاتهم وتناقضاتهم، وإنشاء نظام
سياسي يُبنى على الحوار، والتفاهم، وتداول السلطة، ونبذ العنف بصوره جميعها،
والاحتكام إلى نتيجة الانتخابات النزيهة والشفافة. وهذا يتطلب ثقافة ديمقراطية في
مواجهة تقليد الفوضى والتطرف الديني، وهذا هو الإسلام الذي يتبناه مؤتمر الإسلام الديمقراطي
بكل فخر واعتزاز.
والآن، نرى
قادة بعض الحركات الإسلامية المتشددة لايعارضون الديمقراطية مثلما كانوا من قبل ويرون
أنها تناسب الإسلام السياسي، أمثال، حركة الاتجاه الإسلامي بقيادة راشد الغنوشي في
تونس، وحركة الشباب الإسلامي في ماليزيا بقيادة أنور ابراهيم، وكذلك الجبهة
الإسلامية القومية التي كان يقودها حسن الترابي الخ.
تختلف الثقافة الإسلامية عن غيرها من
الثقافات الأخرى غربية كانت أو شرقية من حيث الأسس والمقومات والأهداف، فالثقافة
الإسلامية تستمد كيانها من الإسلام متمثلا في كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة، بينما
تقوم الثقافة الغربية على استمداد مصادرها من الفكر اليوناني والقانون الروماني
وتفسيرات المسيحية التي وصلتها. فالحكمة في الثقافة الإسلامية أكثر قبولا لولا هؤلاء الجهاديين المتطرفين
المنحرفين عن قيم الإسلام ومبادئه فهؤلاء لا يمثلون الإسلام ولايمثلهم الإسلام في
شيء بل اصبحوا بلاء على الإسلام والمسلمين انفسهم وقبل غيرهم. فدين الإسلام هو دين
الرحمة والعدل والتسامح والعيش المشترك وليس دين السيف والقتل والذبح إلا بتأثير
التكفيريين الذين ابتلي الإسلام والمسلمون بهم فقد أساء هؤلاء إلى ثقافة الإسلام ومبادئه
وأهدافه الشريفة.
وأهم شيء يجب
الاهتمام به بالنسبة للمسلمين كرد على التكفيريين في هذا العصر هو ترسيخ قيم الإسلام
الديمقراطي والأخلاق الإسلامية الحميدة وبها يعود الإسلام مرغوبا وملجأ كما كان.
