عبر عن مشاعرك
إعداد: خديجة ابراهيم
في الحياة نتعلم أن القصص والأفلام مهما صورت قسوة التجارب، تبقى
بعيدة عن وجع الواقع. فالمجتمع يربي الرجل منذ صغره على أن يكون هو المسيطر،
الحامي، المُعيل، فينشأ وهو يعتقد أن السلطة بيده. لكنه في الحقيقة يصبح عبداً
لهذه التوقعات، عبداً لعادات تثقل كاهله وتكبله بضغوط لا تنتهي. ومع تراكم هذه
العقد النفسية، قد يفرغها في بيته وعلى أسرته، فيظهر بمظهر المسيطر، بينما هو
داخلياً أسيرٌ لتربية جعلت منه ضحية ومسيطراً في آنٍ واحد.
الرجل يُحمل فوق طاقته منذ الصغر، لأنه "ذكر". المجتمع
يعلمنا أن الرجل المعيل لا ينهار، لا يبكي، يجب أن يضحي بدراسته ليصرف على المنزل،
ويترك أحلامه جانباً، حتى لو كانت أخته الكبرى قادرة على العمل والمساعدة. كثير من
الرجال يجبرهم الظرف على ترك مقاعد الدراسة أو التضحية بكل شيء، بينما يظلوا
صامتين أمام العالم، مع تراكم الضغوط على قلبهم وعقلهم، فتتحول المعاناة أحياناً
إلى جراح نفسية وأمراض جسدية.
حتى في الدين، نجد نبينا ﷺ يبكي عند موت ابنه إبراهيم، مؤكداً أن
البكاء ليست عيباً، وأن التعبير عن المشاعر حق إنساني، وليس ترفاً.
ولا يقتصر الأمر على الحزن فقط، بل حتى في لحظات الفرح يحق لنا أن
نعبر بصدق. البكاء في الفرح نعمة مثلما هو في الحزن، فالمشاعر لا تُفرّق بين ألم
وسعادة، وكلاهما يحتاج أن يخرج للنور. علينا أن نعيش اللحظة كما هي إن كان ألماً
نعطيه حقه، وإن كان فرحاً نسمح لأنفسنا أن نضحك ونبكي من شدة السعادة. الرجل
بالذات اعتاد أن يكبت فرحه كما يكبت حزنه، يخفي دموع الفرح خلف ابتسامة صامتة كي
لا يُتهم بالضعف. لكن الحقيقة أن التعبير عن المشاعر هو قوة، وهو إنسانية، وهو ما
يجعل القلب أخف والعمر أطيب.
يجب أن نترك هذه العادات البالية، ونبني مجتمعاً أكثر إنسانية وعدلاً،
حيث لا يُنكر حق الرجل في التعبير عن مشاعره، ولا يُجبر الطفل على التضحية من أجل
كونه ذكراً، ولا تُحرَم المرأة من فرصة المشاركة والدعم. التوازن بين الرجل
والمرأة، والرحمة والعدل في التقاليد، هما الطريق لجعل الحياة أقل قسوة، وأكثر
إنسانية.
