التَّطرُّفُ

التَّطرُّفُ يعرف التطرف بأنه الانحراف عن الوسطية والاعتدال في الفكر أو العقيدة أو السلوك، ويتجلى في التعصب والتمسك بآراء متشددة مما قد يؤدي إلى التهديد الاجتماعي،…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

التَّطرُّفُ
يعرف التطرف بأنه الانحراف عن الوسطية والاعتدال في الفكر أو العقيدة أو السلوك، ويتجلى في التعصب والتمسك بآراء متشددة مما قد يؤدي إلى التهديد الاجتماعي، ويمكن أن يأخذ أشكالاً دينية ،سياسية ،اجتماعية ‘ثقافية ،أما التطرف العنيف فيتمثل في استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية .
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والغُلُوَّ في الدينِ ، فإِنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم بالغُلُوِّ في الدينِ).
وحذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفِقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتكفيرِ المُجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيرِ وجهِ حقٍّ وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إيَّاكم"، أي: أحُذرِّكم، "والغُلوَّ في الدِّينِ"، أي: مُجاوزةَ الحدِّ في أمورِ الدِّينِ، والتَّشدُّدَ فيه بالإفراطِ، ولكنْ عليكم بالوسَطيَّةِ في كلِّ شَيءٍ، "فإنَّما هلَكَ مَن كان قبْلَكم"، أي: الأُممُ السَّابقةُ، "بالغُلوِّ في الدِّينِ"، أي: لمَّا بالَغوا في دِينِهم وشدَّدوا فيه، أصابَتْهم الهَلكةُ في دِينِهم بالتَّحريفِ والضَّياعِ عن أصْلِ الدِّينِ،ولا نريد الخوض في أنواع التطرف فمعظمها معروف لدى الكثيرين، والحديث عن التطرف يتطرق إليه الكثير من الكتاب والمختصين وقد يتكلم كاتب متطرف فكرياً عن هذا الموضوع، ويبدأ بتحديد المشاكل ووضع الحلول ويبدأ بالتمهيد لموضوعه بشكل جميل، ومتقن وهو في الحقيقة لا يقبل بالآخر الذي يختلف عنه سواء بالدين أو بالانتماء أو بالسلوك أو بالفكر أو بالحالة الاجتماعية، وهو بذلك يأخذ دور الطبيب الذي وصف دواءاً لمريضه ‘وعندما يصاب الطبيب نفسه بالمرض ذاته يرفض تناول الدواء الذي وصفه لغيره.
وتبدو الحالة الاقتصادية والفقر خاصة والاستبداد، وغياب العدالة الاجتماعية هي من الأسباب الرئيسة للتطرف والعلاج يبدأ من علاج هذه الأمراض التي سببت هذا الوباء الخطير الذي اسمه التطرف، وهذا الوباء الخطير يهدد وحدة وتماسك المجتمع ويجعل من الفئات المجتمعية فيالق متصارعة صراعاً وجودياً، ويبدو المجتمع المتماسك للوهلة الأولى كقصر مبني من رمال غير متماسكة ومتجانسة إذا أصابه التطرف آيل للسقوط مع أول هبة ريح عاتية وهذا ما يحدث في الواقع المعاش للأسف لدى الكثير من التجمعات والمجتمعات التي كنا نظن أنها متجانسة.فالحلول تبدأ بمعالجة الأسباب التي أدت لحدوث المشكلة الرئيسة وهذه الحلول هي مجتمعية أحياناً ودولية أحياناً أخرى. ومنهج علي بن أبي طالب في التعامل مع الخوارج يمكننا الاستفادة منه في المعالجة الصحية لهذه الآفة .حيث واجه الإمام علي عليه السلام تطرف الخوارج بالاستدلال والنصح أولاً ،محاولاً إقناعهم بالرجوع إلى الصواب بالحسنى ودعوتهم لترك الاعتزال والتوبة وسمح لعبدالله بن عباس بمجادلتهم ومناظرتهم وعندما أصروا على غيهم ورفضهم للعودة حاربهم بشدة وكانت أبرز مواجهاته معهم في معركة النهروان عام 38 للهجرة حيث اضطر للقتال ضدهم بعد أن رفضوا تسليم القتلة وواصلوا أعمالهم العدائية .

تعليقات

عدد التعليقات : 0