الكونفرانس الأول لكومينات الجزيرة: خطوة تأسيسية نحو مجتمع حر
وتحت شعار "بناء الكومينات أساس مجتمع حر"، شهدت مدينة قامشلو اليوم حدثاً مفصلياً في مسار التنظيم المجتمعي الديمقراطي، حيث عُقد الكونفرانس الأول لكومينات مقاطعة الجزيرة بمشاركة واسعة من مختلف المكونات السياسية والمجتمعية.
عُقد الكونفرانس الأول لكومينات مقاطعة الجزيرة في مدينة قامشلو، بتاريخ 28 تشرين الأول 2025، في صالة آزادي بمشاركة واسعة عضو وعضوة من المجالس، والكومينات، والأحزاب السياسية، والتنظيمات النسوية، والكونفرانس الأول لكومينات الجزيرة: خطوة تأسيسية نحو مجتمع حر. ويُعد هذا الكونفرانس على مستوى إقليم الجزيرة خطوة تنظيمية هامة في مسار بناء المجتمع الديمقراطي.
تألف ديوان الكونفرانس من:
– حسن شرو، الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة
– محمد عبد الرحيم، الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD
– شهناز شريف، مستشارة الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة
– آريا ملا أحمد، الرئاسة المشتركة لمجلس الشعوب في مقاطعة قامشلو
– محمد عبدالرحمن البراك نائب المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة .
– فيفيان بحو أوسي : الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة.
افتُتح الكونفرانس بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء، وتضمن برنامجه عدة محاور رئيسية، أبرزها:
– قراءة توجيهات القائد حول الكومينات تحت عنوان “المواطن الحر وحياة الكومون في الأمة الديمقراطية” باللغتين الكردية والعربية والتي شددت على أن الكومين هو الفضاء الذي يمارس فيه الحرية وتبنى فيه العلاقات المجتمعية على أساس، المشاركة والمسؤولية .
– مناقشة الوضع السياسي الراهن وتداعياته على بنية التنظيم المجتمعي مع التأكيد على ضرورة تعزيز الكومينات كخط دفاع أول في مواجهة التحديات .
– تناول موقع الكومين في العقد الاجتماعي الجديد باعتباره الحجر الأساس في إعادة صياغة العلاقة بين الفرد والمجتمع وبين الإدارة والمجتمع .
– استعراض الصعوبات والتحديات التي تواجه عملية بناء الكومينات من ضعف الإمكانيات إلى تأثيرات المركزية الادارية وغياب التدريب الكافي .
بعد قراءة توجيهات القائد عبدالله أوجلان باللغتين الكردية والعربية تم تقييم الوضع السياسي من قبل عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الدار خليل وجاء فيها :
نحن نعيش ضمن نظام قائم على محاربة الحياة المجتمعية، نظام يعادي الثورة، ويقف ضد كل أشكال التنظيم الذاتي. في هذا السياق، يشكل الكومين ثورة في وجه الثورة المضادة، ويجسد إرادة المجتمع في استعادة ذاته وتنظيم حياته على أسس ديمقراطية.
إن التغييرات التي تشهدها المنطقة ليست تغييرات لصالح الشعوب، بل هي تحولات تُفرض من أجل مصالح دولية، وتُدار ضد جوهر الثورة. يجب أن ندرك أن السياسة الحالية تُبنى على معاداة النظام المجتمعي، ومن هنا تبرز ضرورة تنظيم الحياة على أساس الكومينات، باعتبارها النواة الحية للثورة الاجتماعية.
لإنجاح هذه الثورة، علينا أن نكون أصحاب المرحلة، وأن نمارس السياسة الديمقراطية بوعي ومسؤولية. قبل مئة عام، تم التخطيط ورسم خرائط المنطقة على أساس الدولة القومية، وهو ما أنتج نظامًا للأزمات، لا يفرز سوى المزيد من الأزمات، ولا يقدم حلولًا حقيقية لمشاكل المجتمع. سياسة الدولة القومية أثبتت فشلها، وهناك أمثلة واضحة على ذلك، مثل غزة ولبنان.
قبل قرن من الزمن، تم تأسيس دولة إسرائيل في الشرق الأوسط، وفق مشروع توسعي يستهدف تفتيت المنطقة. في مواجهة هذه السياسات، هناك نموذج بديل يُسَيَّر عبر مشروع الأمة الديمقراطية، الذي يُطبَّق اليوم في شمال وشرق سوريا. القائد عبدالله أوجلان حلّل هذه التحولات وكشف عن المخططات التي تُدار في الخفاء، وتعامل مع الواقع بمسؤولية من خلال ندائه التاريخي في شباط 2025، والذي كان له أثر إيجابي على الأوضاع الراهنة، حيث وقف في وجه المشاريع الاستعمارية.
عند تأسيس الدولة التركية، كان الشعار السائد: “لضمان وجود الشعب التركي، يجب إزالة وجود الشعب الكردي”. لكن القائد عبدالله أوجلان قلب هذا المفهوم، وقال: “وجود الشعب التركي وحريته مرتبطان بوجود الشعب الكردي وحريته “. لقد امتلك القائد أوجلان حلولًا قانونية وحقوقية لهذه القضايا، وعمل على تنفيذ خطوات عملية، منها فسخ حزب العمال الكردستاني، وإحراق السلاح، وانسحاب قوات الكريلا من الأراضي التركية.
لفهم واقع سوريا ولبنان والعراق وإسرائيل، لا بد من فهم المرحلة التي أطلقها القائد عبدالله أوجلان. اليوم، هناك لقاءات بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة، ونحن نعمل من أجل بناء سوريا ديمقراطية تعددية، تشمل جميع المكونات والأطياف والأديان.
كما ناقش الحضور بشكل موسّع واقع الكومينات في مختلف مناطق الجزيرة، وتبادلوا الآراء حول سبل تطويرها وتعزيز دورها في الحياة اليومية للمجتمع. وتطرقت المداخلات إلى أهمية ترسيخ مفهوم الكومين كفضاء ديمقراطي يضمن مشاركة الجميع، ويعكس إرادة الشعب في التنظيم الذاتي، مؤكدين أن الكومينات ليست مجرد هياكل إدارية، بل أدوات مقاومة وبناء مجتمعي.
في ختام النقاشات، أشار الدار خليل إلى عائقٍ بنيويٍّ يواجه مسار التنظيم المجتمعي: الفهم المشوّه للكومين. فقد تحوّلت الكومينات في بعض السياقات إلى هياكل إدارية مغلقة، تُدار داخل جدران، وتُختزل في جداول ومهام، بينما جوهرها الحقيقي يتلاشى. لكن الكومين، كما شدّد، ليست بنايةً ولا غرفةً ولا مقرًّا. إنها حلقةٌ حيّةٌ من حلقات المجتمع، تتشكّل من احتياجاته، وتُدار من داخله، وتتنفّس من خلاله.
الكومين ليست مكانًا يُسيّر فيه العمل، بل هي علاقةٌ تُبنى بين الناس، ومسؤوليةٌ تُوزّع، ووعيٌ يُتجدّد. إنها التعبير العمليّ عن الإرادة الجماعية، والفضاء الذي تُترجم فيه القيم إلى أفعال، والموقع الذي تُدار فيه الحياة لا من فوق، بل من بين الناس.
ولكي نتخلّص من العوائق التي تعيق فعالية الكومين، لا يكفي أن نعيد ترتيب المكاتب أو تحديث اللوائح. المطلوب هو إعادة فهم الكومين كفكرةٍ، كروحٍ، كنسيجٍ حيٍّ من التشاركية والمساءلة. علينا أن نعيدها إلى موقعها الطبيعي: بين الأمهات اللواتي ينظّمن الحياة اليومية، بين الشابات اللواتي يرسمن ملامح المستقبل، بين من يزرعون ويكتبون ويقاومون.
إدارة الكومين لا تعني تسيير الأعمال فقط، بل تعني إدارة العلاقة بين الناس، تنظيم الحاجات، وتوزيع المسؤوليات بطريقةٍ تُعزّز الروح الجماعية وتُقاوم الفردانية. إنها ليست إدارةً تقنيّة، بل ممارسةٌ مجتمعيةٌ تُعيد تعريف السلطة كخدمةٍ، والتنظيم كأداةٍ للتحرّر.
واختتم الكونفرانس بجملة من المخرجات :
١- توفير أماكن مناسبة لعمل الكومونات.
٢- وفقًا لرؤى القائد عبد الله أوجلان، لدورٍ هام وضروري للإدارة الذاتية، لكونها الركيزة الأساسية لعمل خدمة المجتمع.
٣- بما أن الكومونة هي الركيزة الأساسية للإدارة الذاتية، فعلى مؤسسات الإدارة الذاتية احترام عمل الكومونات ونشاطاتها.
٤- دعم الكومونات وتطوير المشاريع التعاونية من خلال اللجان الاقتصادية.
٥- يجب الحصول على موافقة الكومونة على توظيف الموظفين في الإدارة الذاتية، لأن الكومونة تعرف أبناءها.
٦- على جميع المؤسسات احترام قرارات الكومونة، إذا كانت متوافقة مع العقد الاجتماعي.
٧- يُطلب من جميع موظفي الإدارة الذاتية المشاركة في أعمال لجان الكومينات، وخاصةً يوم الكومين، يوم السبت، لحل المشاكل.
٨- من الضروري فتح دورات تدريبية لأعضاء الكومينات لرفع مستوى الوعي بدور الكومينات والكومينات في المجتمع.
٩- إدراج نظام الإدارة الذاتية في مناهج مدارس المناطق.
