الإسلام الديمقراطي
بديلاً عن "الإسلام السلطوي أو إسلام السلطة"
ميثاق المدينة المنورة كركيزة تاريخية للإسلام الديمقراطي:
يعتبر ميثاق المدينة، المعروف أيضاً باسم صحيفة المدينة، من أهم الوثائق التاريخية التي أسست لقاعدة سياسية واجتماعية في بداية العهد الإسلامي بقيادة النبي محمد (عليه الصلاة والسلام).
وهو أول دستور مدني في الإسلام، وضعه النبي محمد ﷺ فور وصوله إلى المدينة المنورة بعد الهجرة من مكة، في السنة الأولى للهجرة عام 622 ميلادي.
وقد اعتبره كثير من المؤرخين والمستشرقين نموذجاً مبكراً للتعددية والتعايش السلمي في مجتمع متنوع يضم المهاجرين والأنصار، واليهود والمشركين في المدينة.
ويُمكن اعتبار هذا العقد الاجتماعي كأول وثيقة تاريخية إسلامية قائمة على المبادئ الديمقراطية، وأوضح دليل على عدم وجود أي تعارض بين الإسلام كدين إلهي والديمقراطية كنظام سياسي قائم على مبدأ المشاركة والتوافق والشورى بين الناس.
أهم أهداف ميثاق المدينة:
1- تنظيم العلاقات بين سكان المدينة من المسلمين (المهاجرين والأنصار) واليهود وغيرهم من الطوائف.
2- تحديد الحقوق والواجبات.
3- تأسيس نظام تعايش سلمي يضمن الدفاع المشترك عن المدينة في حال وقوع أي عدوان خارجي.
أبرز بنود ميثاق المدينة:
- تحديد أن المسلمين أمة واحدة، بغض النظر عن قبائلهم أو أصولهم.
- ضمان حرية الدين لليهود، ما داموا ملتزمين بالاتفاق.
- تنظيم العلاقات بين القبائل، بما يشمل الديات والفداء.
- تحديد سلطة النبي محمد ﷺ كمرجعية عليا في الفصل بين النزاعات.
- التعاون في الدفاع عن المدينة ضد أي تهديد خارجي.
أهم ملامح ميثاق المدينة:
لقد نص الميثاق على مبدأ التعاون بين المسلمين وغير المسلمين، مما يدل على احترام التنوع الثقافي والديني.
كما أكد على تثبيت حقوق كل فئة وواجباتها، مما ساهم في تنظيم العلاقات الاجتماعية والسياسية بين هذه المكونات الاجتماعية المختلفة.
وأكد أيضاً على حق الجميع في العيش بسلام وأمان، مع وضع قواعد لحل النزاعات. وبذلك فقد أرسى هذا الميثاق أسس قيام مجتمع متماسك تحت قيادة النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) بصفته قائداً سياسياً لإدارة شؤون المدينة المنورة وما حولها بناءً على نظام ديمقراطي لامركزي (كل على ربعته).
ميثاق المدينة والإسلام الديمقراطي:
يمكن اعتبار ميثاق المدينة المنورة كركيزة لفهم الإسلام الديمقراطي في السياق الإسلامي المعاصر، ويتمثل ذلك في:
1- التأكيد على مشاركة الأفراد والجماعات في الحياة السياسية والاجتماعية بشكل عادل.
2- التأكيد على مبدأ الشورى والحوار بين مختلف أطياف المجتمع، مما يُعد أساسًا للديمقراطية الحديثة.
3- احترام حقوق وحريات الأفراد والجماعات كمبدأ عام وأساسي في النظام الديمقراطي.
ولذلك يمكننا القول بأن ميثاق المدينة المنورة يُمثل نموذجاً إسلامياً ديمقراطياً، للعيش المشترك بين مختلف المجتمعات، مبنياً على التفاعل بين القيم والمبادئ الأخلاقية الإسلامية، والمبادئ الديمقراطية في أبسط صورها منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام.
وهذا يؤكد لنا كيف أن الدين الإسلامي الحنيف يحمل في طياته قيم الحرية، والعدالة، والمساواة، والتعاون المشترك (الشورى)، واحترام حقوق الآخرين، مما يُمكن أن يُساهم في تطوير نظام سياسي ديمقراطي قائم على هذه المبادئ الإنسانية المثلى.
يتبع..
