الخير والشر في مفهوم القرآن

الخير والشر في مفهوم القرآن عبد الباري احمه منذ بدء الخليقة احتدم الصراع بين الخير والشر، ففي ميثولوجيا الشعوب نقرأ آلاف القصص والملاحم عن آلهة للخير وآلهة للشر،…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 الخير والشر في مفهوم القرآن

عبد الباري احمه
منذ بدء الخليقة احتدم الصراع بين الخير والشر، ففي ميثولوجيا الشعوب نقرأ آلاف القصص والملاحم عن آلهة للخير وآلهة للشر، ولم ينته هذا الصراع حتى ظهور الديانات السماوية ومن ثم الإسلام، فالقرآن تناول الخير كثيراً، وكذلك الشر، حتى باتت الذات الإلهية مقرونة بالخير المطلق،
والشر من أنفسنا نحن البشر.
الخير لغة: هو العطف والميل، وما هو مرغوب فيه أخلاقياً.
واصطلاحاً: ما يرغب فيه كل الناس كالعدل والفضيلة.
الشر لغة: هو السوء والفساد ضد الخير
واصطلاحاً: هو أي سلوك أو موقف أو فعل ينفر منه الإنسان.
من هذه التعاريف ندرك بأن الإنسان ولد بالفطرة خيّراً، لكن حين يبلغ سن الرشد يكتسب صفة الشر من بيئته، ولهذا فالإنسان
بطبعه تجتمع فيه قابلية الخير والشر.
والسؤال الأهم: هل الإنسان بالفطرة يحب الخير أم الشر؟
الفلسفة تناولت الخير بشكل لائق حين اعتبرته عملاً إنسانياً متميزاً، وفي مواضع أخرى قال أحدهم: هو شعور باللذة، أما الشر فهو أي عمل يتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة.
أما أنصار أفلاطون فقد أكدوا بأن الأخلاق هي خلاص النفس من سجنها المادي باتصالها بالواحد الأحد.
وبحسب التوراة: (قلب الإنسان شرير منذ حداثته) سفر التكوين 8: 21 لكن حين يجدد الإنسان علاقته مع الله يصبح أكثر قرباً لفعل الخير.
أما الدين المسيحي فقد رأوه-الخير- تعبيراً عن الإرادة الإلهية.
ولخص الإسلام كل ذلك بأنه فعل طيب ونافع للبشر.
والخير نوعان:
الأول: مطلق وهو ما يتناول الدنيا والآخرة.
والثاني: هو الخير المقيد بمعنى أنه يحمل في طياته صفتي الخير والشر كالمال والأولاد، ومن الفطرة الإنسانية لا يمكن العيش دون فعل الخير، ومن أهم اعمال الخير قراءة القرآن، ووقف المال (صدقات) ومنهما ينال المسلم أجره في الدنيا والآخرة، ومن الخير إطعام الفقراء والمساكين من أفضل أفعال الخير، أما السير بين الناس للإصلاح فتلك قيمة أخلاقية كبرى: (لَّا خَیۡرَ فِی كَثِیرࣲ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَـٰحِۭ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ) النساء:114
ولأن ّالخير له قيمة نبيلة في الحياة فقد خصه الله في القرآن حين ذكره عشرات المرات لما له من فائدة للفرد والمجتمع، ولهذا يبقى الخير في الإسلام من المقاصد العامة والثابتة في الشريعة، والتي تساهم في بناء مجتمع يكثر فيه الخير:(ـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱرۡكَعُوا۟ وَٱسۡجُدُوا۟ وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۩ ۝٧٧) [الحج -٧٧].
أما الشر فهو كل مخالفة للقيم الخُلقية الاجتماعية والتشريعية، وهذا ما يجعل الإنسان يقترب أكثر من فعل الشر، وبالتالي ما نراه اليوم من فساد وشرور قد ملأ حياة كل البشر نتيجة الابتعاد عن فعل الخير ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَاۤبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُون ۝٥٥﴾ [الأنفال -٥٦]
والسؤال المستنبط من كل ما تقدم: هل أمر الله البشر بفعل الشر؟
الجواب كلا، إنما سبحانه وتعالى سمح بوجود الشر كونه امتحان من الله للبشر يختبرهم عن مدى فعلهم للشر أو للخير: (وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰۖ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ) الأنبياء:35
والحكمة مما تقدم هي هذه الآية الكريمة: (فَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَیۡرࣰا یَرَهُۥ ۝٧ وَمَن یَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ شَرࣰّا یَرَهُۥ ۝٨) [الزلزلة -٨]
وهذه دعوة واضحة لنا كي نعمل الخير لأنفسنا وفي مجتمعنا، ونغرزه في عقول ونفوس أطفالنا، في مدارسهم وبيوتهم، حتى يعم الخير في النفوس كثقافة وذهنية مجتمعية، حينها قد ينتصر الخير والاخيار على الشر والأشرار.

تعليقات

عدد التعليقات : 0