الشهادة هي المثال العملي للإيمان
خالص مسور
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" سورة آل عمران (الآية 169)، مبارك عليكم الجنة والفخار أيها الشهداء الميامين. هكذا ترفع الآية من شأن الشهداء وتعطيهم مكانة عظيمة عند الله، وأنهم في نعيم مستمر لا ينتهي.
في البداية من هو الشهيد؟ قال الرسول الأعظم(صلى الله عليه وسلم)، من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد...)، أن يموت المرء من أجل الإيمان وتلك الخصال الحميدة وخاصة دون شعب مظلوم فتلك أعلى مراتب الشهادة، والشهيد في العرف الإسلامي مسكنه الجنة والحظوة لدى المسلمين وبني وطنه، وقد اكتسبت الشهادة في الإسلام زخما كبيرا مع شهادة الحسين بن علي حفيد النبي(صلى الله عليه وسلم)، والذي اصبح النموذج والإطار للتدين وخاصة لدى الشيعة، فأصبح للشهداء مقابرتزار والوقوف خشوعا أمام عظمة أصحابها. – اسبيزتو، جون - الحرب غير المقدسة – 82. والإسلام الديمقراطي يعتبر الشهادة وسام شرف يمنحه الله لمن يصطفيهم من عباده، فالشهيد يقدم حياته وهي أغلى ما يملكه رخيصة في سبيل الله وفي الوطن، ليحظى ويكافأ بأعلى المراتب لدى الله ومستقره في الجنة وذلك هو الفوز العظيم، فالناس تموت والشهيد حي يرزق عند مليك مقتدر.
لقد واجه أولئك الشهداء تحالف المعتدين والغزاة والمجرمين، فقُتلوا شهداء ومظلومًين، وهم يؤدون واجبهم وما افترض الله تعالى على مدافعًين عن دينهم وبلدهم وأنفسهم، وشهادتهم ترسخ إلى حدٍّ بعيد مظلوميتهم ومظلومية المجتمع الذي يدافعون عنه وعدالة القضية التي يحملونها وتعد الذكرى السنوية للشهيد محطة هامة للتزود بقيم الإنسانية وبتضحيات الشهداء الذين سطروا بدمائهم ملاحم بطولية في مواجهة البغي والعدوان. - المعلمي- الحوار المتمدن.
قال الشاعر إبراهيم طوقان في الشهيد:
لا تسل عن سلامته روحه فوق راحته
بدلته همومه كفنا من وسادته
فالشهداء نبراس يضيؤن لنا دروب الحرية ويجددوا لنا كرامتنا الإنسانية، وخلاصنا من العبودية، ووالله إن العين لتدمع وأن القلب ليخشع وإنا على فراقك لمحزونون أيها الشهيد، فأنتم تيجان على رؤوس قومكم والعالم كله، عاهدتم فوفيتم وقاتلتم فأجدتم، وضحيتم بكل ما تملكون من غال ونفيس. ولله در من قال:
ناداهم البرق فاجتازوه وانهمروا عند الشهيد تلاقى الله والبشر
ناداهم الموت فاختاروه أغنية خضراء مامسها عود ولاوتر
رحم الله شهداؤنا الأبرار، فهم قدوات لنا في طريق المجد والعز والفخار، ولن ننساهم ما دمنا أحياء، وسنسير على دربهم لاعلاء كلمة الله والوطن الذي هو للجميع.
..............................................................
