لإسلام الديمقراطي بديلاً عن "الإسلام السلطوي أو إسلام السلطة"

لإسلام الديمقراطي بديلاً عن "الإسلام السلطوي أو إسلام السلطة" محمد تمو المبادئ الأساسية للإسلام الديمقراطي: الإسلام الديمقراطي هو الدين الذي اكتمل بقول …

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 لإسلام الديمقراطي
بديلاً عن "الإسلام السلطوي أو إسلام السلطة"
محمد تمو
المبادئ الأساسية للإسلام الديمقراطي: الإسلام الديمقراطي هو الدين الذي اكتمل بقول الله (عزّ وجلّ) في كتابه المبين: {ٱلۡیَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِینَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ نِعۡمَتِی وَرَضِیتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَـٰمَ دِینࣰاۚ} [المائدة:3]. أي أنه الدين الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين به طوعاً لا كرهاً.
المبدأ الأول-أصول العقيدة والشريعة والفقه:
1- القرآن الكريم: هو الدستور المطلق الذي جعله الله شرعة ومنهاجاً للمؤمنين بهذا الدين الحنيف، وهو الكتاب الوحيد الذي أوحاه الله إلى النبي محمد رسول الله وخاتم النبيين. والدليل على ذلك هو قوله سبحانه وتعالى: {وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ} [المائدة:48].
2- السنة النبوية: هي التطبيق العملي للتشريع الإلهي القرآني الذي تنزل على قلب الرسول الأمين تدريجياً على مدار ثلاث وعشرين سنة. لقول رسول الله عن معاذِ بنِ جبلٍ: (أطيعُوني ما دُمتُ بينَ أظهرِكم، فإن ذهبْتُ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه..) [أخرجه مسلم]. وبالتالي فالسنة النبوية الصحيحة هي كل قول أو فعل أو تقرير روي عن رسول الله ولم يخالف صريح القرآن الكريم.
3- الفقه الإسلامي: هو اجتهاد عقلي بشري غير مقدس لفهم النصوص التشريعية القرآنية والسنة النبوية، وأن هذه الاجتهادات الفقهية هي اجتهادات قابلة للنقد والتعديل حسب الأرضية المعرفية للمسلمين زمانياً ومكانياً، وأن باب الاجتهاد واجب مفتوح لعلماء المسلمين في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة. والدليل القرآني على هذا المبدأ هو قوله عز وجل: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَـٰزَعۡتُمۡ فِی شَیۡءࣲ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ خَیۡرࣱ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِیلًا} [النساء:59]. ومن المعروف أن {َأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ} هم أهل الحل والعقد في كل زمان ومكان وليس في زمن محدد بعينه.
لمبدأ الثاني- حرية الإرادة: وهي من أهم وأنبل المبادئ التي ينادي بها الدين الإسلامي الحنيف، وتشمل الحرية الدينية وحرية المعتقد وحرية التعبير عن الرأي، وهي مكفولة لجميع الناس في الحياة الدنيا، ولا يحق لمخلوق أن يكره الناس على الإيمان أو الكفر، والدليل هو قول الله عز وجل: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة:256]. {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29].
المبدأ الثالث- المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات: وعدم التمييز بينهم على أساس العقيدة أو العرق أو الجنس أو اللون أو اللسان (اللغة) أو أي انتماء آخر.
والدليل القرآني على ذلك هو قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13]. وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم:22].
المبدأ الرابع- العدل في الحكم بين الناس: والعدل هو أساس الملك، وهو نقيض الظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله محرماً بين الناس كما ورد في الحديث النبوي الشريف، والدليل القرآني هو قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء:58].
المبدأ الخامس: السلم والسلام والأمن والأمان: تعتبر من أهم الأسس التي بني عليها دين الإسلام، والدليل القرآني على وجود هذا المبدأ هو قوله سبحانه وتعالى: {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ} [البقرة:208]. وقوله: {وَٱللَّهُ یَدۡعُوۤا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ} [يونس:25].
المبدأ السادس- الشورى (الديمقراطية): الشورى هي الديمقراطية بالمفهوم المعاصر وقد أقرها الله عز وجل في كتابه العزيز كما في قوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى:38].
وباختصار شديد يمكننا القول أن الإسلام الديمقراطي هو ذلك الدين الإسلامي الحنيف، المبني على عقيدة دينية ديمقراطية أساسها الحرية والعدالة والمساواة والسلم والسلام والأمن والأمان، والذي يتبنى نظام الإدارة الديمقراطية بمفهومه الشامل منهجاً لإدارة الدولة والمجتمع، دون إقصاء أو تمييز.
فالإسلام الديمقراطي الذي نسعى لتحقيقه على أرض الواقع هو الدين الذي تمارسه المجتمعات البشرية بشكل حر وطوعي، دون إكراه أو تدخل قسري من السلطة الحاكمة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0