العدلُ أساسُ الملكِ

العدلُ أساسُ الملكِ اعداد: ناصر ابراهيم أمر الله تعالى بالعدل و حضَّ عليه في القرآن الكريم وعندما يتحدث الناس عن مقومات بناء الأوطان، وإقامة الدول، وعدم سقوط المم…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 العدلُ أساسُ الملكِ

اعداد: ناصر ابراهيم
أمر الله تعالى بالعدل و حضَّ عليه في القرآن الكريم وعندما يتحدث الناس عن مقومات بناء الأوطان، وإقامة الدول، وعدم سقوط الممالك، وهلاك الديار، فلابد أن يأتي العدل كواحد من أهم هذه المقومات، فـكما قيل "العدلُ أساسُ الملك".. وبه قامت السموات والأرض.. هذه قاعدة مطردة استقرت عند الساسة والعامة، وثبتت بالواقع والتاريخ، وسنة كونية ربانية لا فرق فيها بين دولة مسلمة أو غير مسلمة .
ويبقى مفهوم العدل شاملاً يتضمن المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات وإعطاء كل ذي حق حقه، بل إنه يتسع ليشمل غير الإنسان من نبات وحيوان، و العدل في الإسلام فريضة واجبة على االحاكم تجاه المحكومين .
والعدل في المعاملات بين الناس مع بعضهم البعض و بين المسؤولين ومن دونهم .
وإذا كان لكل دين سمة فسمة الإسلام العدل؛ فالعدل والعدالة في شريعته حقيقة واقعة وفريضة واجبة، فرضها الله على الجميع دون استثناء، ففرضها على الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بها، قال تعالى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ}[الشورى/ 15].
وعن معقل بن يسار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» (وراه البخاري ومسلم). فمن جعل العدلَ أساسَ ملكِه قويت شوكته، وعظمت دولته، وإن كان غير مسلم ، ومن جعل أساس دولته الظلم، وتضييع الأمانة وإهدار الحقوق لم تبقَ دولته، وإن كان مسلماً.
وبذات السياق يذكر ابن خلدون في مقدمته فصلًا بعنوان ”الظلم مؤذن بخراب العمران”، بيَّن فيه أن الظلمَ إذا انتشر، خربت البلادُ، واختلَّ حالُ العباد.
وكتب والي خرسان إلى عمر بن عبد العزيز كتاباً يقول فيه : «إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك».
فكتب إليه عمر: «.. أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم والسلام».
العدل قيمة مطلقة مطلوب في كل حال ومن كل أحد: . مطلوب من الراعي مع رعيته فيكون به أول السبعة الذين يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظلّه ((إمام عادل)).. . ومطلوب من الرعية مع بعضهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء:135]. . ومطلوب مع الموافق والمخالف، والمحب والمبغض {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا} [المائدة:8]. ومعنى الآية : "ولا يحملنكم بُغْضُكم لبعض الناس على أن تحيفوا عليهم أو تظلموهم؛ بل يجب على المسلم أن يعدلَ حتى مع هؤلاء المخالفين". . ومطلوب من الآباء مع أولادهم، والأزواج فيما بينهم.
فلا بد للعدل من قوة تسنده وتحققه في الدنيا فالعدل من دون قوة كجسد بلا روح .
ونرى أن العدل أساس متين لكل حكم رشيد على هذه الأرض من الأسرة إلى الدول والحكومات فوجوده أصل والبقية فروع فإن وجد كانت المساواة والمحبة والتكافل وإن غاب غابت هذه الأمور.

تعليقات

عدد التعليقات : 0