بديلاً عن "إسلام السلطة" أو "الإسلام السلطوي"

#الإسلام #الديمقراطي بديلاً عن "إسلام السلطة" أو "الإسلام السلطوي" #محمد #تمو الإسلام والحاكمية: "حاكمية الله" هي من أكثر المسائل …

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 #الإسلام #الديمقراطي

بديلاً عن "إسلام السلطة" أو "الإسلام السلطوي"
الإسلام والحاكمية: "حاكمية الله" هي من أكثر المسائل الفقهية والعقدية التي أسيء فهمها واستخدامها عبر التاريخ الإسلامي الطويل منذ وفاة النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) وحتى يومنا هذا..
وللبحث في هذه المسألة، لا بد لنا من العودة إلى المصدر الأصلي لهذا المصطلح ألا وهو القرآن الكريم، وقد ذكر في عدة آيات قرآنية وبسياقات مختلفة، نذكر منها قوله عز وجل: ﴿قُلۡ إِنِّی عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبِّی وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِی مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦۤۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ یَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡفَـٰصِلِینَ﴾ [الأنعام:57].
"الحاكمية" من منظور الإسلام السلطوي: يرى الإسلام السلطوي، أن "حاكمية الله" تعني أن الحكم لله وحده، وأن البشر لا يملكون حق التشريع المستقل، بل عليهم الالتزام بما ورد في القرآن والسنة. وبالتالي فالحاكمية التشريعية هي التطبيق العملي للوحي في تنظيم المجتمع والدولة، بحيث تصبح الشريعة المصدر الوحيد للقوانين.
وحسب هذا المفهوم تُفهم "الحاكمية" باعتبارها سيادة مطلقة لله، حيث تُستمد السلطة السياسية والتشريعية من الوحي الإلهي، ويُنظر إلى أي محاولة بشرية لتجاوز هذه المرجعية على أنها خروج عن الدين أو تمرد على الشرع.
ومن هنا برز شعار "حاكمية الله" كشعار سياسي بارز لتيارات الإسلام السياسي السلطوية المختلفة، والتي تُستخدم فيها فكرة "الحاكمية" لتبرير سلطة الدولة الدينية أو سلطة الحركات الإسلامية التي ترى أن أي نظام وضعي أو ديمقراطي يتعارض مع مبدأ {إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ}.
باختصار، فالإسلام السلطوي يسعى لاحتكار السلطة باسم الدين من خلال رفع شعار "حاكمية الله"، و"الإسلام دين ودولة"، ويوظف الحاكمية كأداة لإضفاء الشرعية على السلطة الدينية المطلقة (السلطة الثيوقراطية)، والتي تتميز بالجمود السياسي من خلال رفض أي اجتهاد بشري، مما يؤدي إلى تعطيل التطور القانوني والاجتماعي، كذلك فهي تتميز بالاستبداد الديني من خلال استخدام شعار "الحاكمية لله" كمفهوم سياسي وأداة لإضفاء الشرعية على السلطة المطلقة، أما أكثرها خطورة هو استخدام العنف من خلال ربط الحاكمية بالكفر السياسي، وهو ما قد يؤدي إلى خلق الصراعات والحروب الداخلية والخارجية.
ورداً على هذا التوظيف السياسي لحاكمية الله من قبل تلك الجماعات والتيارات الإسلاموية المتطرفة، يرى الدكتور محمد شحرور (رحمه الله) أنّ حاكمية الله مطلقة، وحاكمية الناس نسبية، وأن محاولات تطبيقها ليست إلا نشاطات إنسانية قد تصيب وقد تخطئ، وأنّ كل من يدّعي أنه وكيل من قبل الله على الناس في تطبيق حاكمية الله المطلقة، هو حاكم مُضلل ومُفسد ومستبد.
ونرى أن هذه الرؤية السياسية المتطرفة التي يتبناها الإسلام السلطوي نابعة من سوء الفهم لآية {إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ} الورادة ذكرها في عدة آيات من القرآن الكريم، ومن ثم جعل هذا الفهم المنحرف عقيدة ملزمة للمسلمين.
الحاكمية من منظور الإسلام الديمقراطي: الحاكمية لله في الشريعة الإسلامية تعني أن التشريع والسلطة العليا لله وحده، فلا يجوز لأحد أن يشرّع بما يخالف الأوامر والنواهي التي جعلها الله للمؤمنين بهذا الدين القيم شرعة ومنهاجاً كما في قوله عز وجل: ﴿وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ وَلَـٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ﴾ [المائدة:48].
والإسلام الديمقراطي يرى أن حاكمية الله على الأرض لا يمكن فرضها على الناس بالإكراه، بل يجب على الناس أن يكونوا أحراراً، وهذه إرادة الله في جعل الناس مختلفين، ولذلك خلقهم واستخلفهم في هذه الأرض بقوله: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ قَالُوۤا۟ أَتَجۡعَلُ فِیهَا مَن یُفۡسِدُ فِیهَا وَیَسۡفِكُ ٱلدِّمَاۤءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [البقرة:30]، ولم يفرض عليهم حكمه بالإكراه مصداقاً لقوله عز وجل: ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِۖ قَد تَّبَیَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَیِّۚ فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ﴾ [البقرة:256].
وبالتالي، فإن حاكمية الله في الدنيا هي حاكمية اختيارية واختبارية لجميع الناس العاقلين، لأن العقل هو مناط التكليف في تنفيذ الأوامر الإلهية دون إكراه أو جبر من أحد، ولا يحق لأي مخلوق أن يجعل من نفسه وكيلاً لله في الأرض ويكرههم على الإيمان أو الكفر على حد سواء. أما في الحياة الآخرة (يوم القيامة)، فهو يوم الفصل والحساب، والملك والحكم المطلق يومئذ لن يكون إلا لله الواحد القهار.
وبالتالي، فالإسلام الديمقراطي يرى أن حاكمية الله في الدنيا لا تتحقق إلا من خلال النظام السياسي الذي يعتمد في حكمه على الحرية والعدل والمساواة والشورى التي تعني الديمقراطية بمفهومه المعاصر، ويمنع استغلال الدولة للدين أو العكس، ويضمن حياد الدولة تجاه جميع الأديان. وبهذا الشكل سوف تكون كلمة الله هي العليا، وبذلك سوف يتحقق الهدف من خلافة الإنسان في الأرض.

تعليقات

عدد التعليقات : 0