الإسلام الديمقراطي
بديلاً عن "إسلام السلطة" أو "الإسلام السلطوي"
الإسلام والعلمانية وفصل الدين عن الدولة:
تُعرّف العلمانية بأنها منظومة فكرية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الشؤون السياسية للدولة، بحيث تُدار القوانين والمؤسسات على أساس دنيوي لا ديني.
أي أنها -كفكرة عامة- تعني أن الحكومة ومؤسساتها لا تخضع للسلطة الدينية أو لرجال الدين، بل تُدار وفق قوانين وأسس اجتماعية وسياسية وضعية (مجلس الشعب أو البرلمان).
والنظام العلماني كمبدأ سياسي يرفض تدخل الدين في القرارات السياسية أو التشريعات الحكومية، لضمان حياد الدولة والحكومة تجاه جميع المعتقدات الدينية.
والعلمانية كنظام اجتماعي يهدف إلى:
1- ضمان حرية المعتقد وعدم إجبار أي فرد على اعتناق دين أو عقيدة أو فكر إيديولوجي معين.
2- تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والفكرية والدينية.
3- تعزيز الاستقرار السياسي، ومنع الصراعات الدينية والمذهبية داخل الدولة.
والسؤال هنا: كيف ينظر كل من الإسلام السلطوي والإسلام الديمقراطي إلى العلمانية؟ وهل هذه المبادئ والأهداف والقيم العلمانية تتعارض وتتناقض مع قيم ومبادئ الإسلام الحنيف؟
وهل العلمانية بهذا الشكل معادية للأديان عموماً والدين الإسلامي خصوصاً؟
الإسلام السلطوي -الذي يسعى لاحتكار السلطة باسم الدين- ينظر إلى العلمانية باعتبارها تهديداً مباشراً للشريعة والهوية الإسلامية، ويرى فيها مشروعاً غربياً استعمارياً يهدف إلى إقصاء الدين من الحياة العامة وإضعاف المجتمعات الإسلامية.
ويعتبر العلمانية نقيضاً للإسلام، ويصفها بأنها كفر أو إلحاد مقنّع، لأنها تفصل الدين عن الدولة وتنفي المرجعية الإلهية وتستبدلها بالقوانين الوضعية.
أما الإسلام الديمقراطي، الذي يتبنى ميثاق المدينة المنورة كركيزة لإدارة شؤون المجتمع المتنوع دينياً وعشائرياً آنذاك، فهو يرى أن العلمانية ليست دعوة إلى محاربة الدين، بل هي إطار تنظيمي مجتمعي، قائم على خيارات الناس من مبدأ الشورى أو الديمقراطية بالمفهوم المعاصر.
كما يرى أن الفصل بين الدين الإسلامي كمنظومة حكم أخلاقية واجتماعية قائمة على مبدأ عدم الإكراه في الدين، وبين الدولة كنظام حكم سياسي قائم على مبدأ وجوب الالتزام بالقوانين التشريعية من خلال سلطتها التنفيذية، هذا الفصل يعتبر وسيلة لحماية الحرية الدينية، ومنع استغلال الدولة للدين أو العكس، ويضمن حياد الدولة تجاه جميع الأديان.
وبالتالي، فالإسلام الديمقراطي يرى أن العلمانية بهذا الشكل لا تتعارض مع الأسس والقيم الأخلاقية والاجتماعية التي ينادي بها ويدعو إليها دين الإسلام الحنيف.
يتبع..
