رؤية جديدة في دور المرأة والرجل في العائلة

رؤية جديدة في دور المرأة والرجل في العائلة إ عداد: مريم خان محمد تُعتبر العائلة من الركائز الأساسية التي تُبنى عليها جميع المجتمعات، ويُعتقد غالبًا أن الأدوار دا…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 رؤية جديدة في دور المرأة والرجل في العائلة

إعداد: مريم خان محمد
تُعتبر العائلة من الركائز الأساسية التي تُبنى عليها جميع المجتمعات، ويُعتقد غالبًا أن الأدوار داخل العائلة ثابتة ومحددة، حيث يُوكل على الرجل دور القائد وللمرأة دور التابع. لكن، هل حقا يجب أن تظل بهذه الأدوار محكومة بالأنماط التقليدية التي فرضها النظام الأبوي، أم أنه حان الوقت لإعادة النظر في هذه الأدوار وبناء العائلة على أسس من المساواة والعدل؟
نعم فلا يمكن أن يتحقق التحرر المجتمعي ما لم يتم تحرير العائلة من القيود التقليدية التي تضع المرأة في مكان ثانوي، وتُعزز الهيمنة الذكورية. أن العائلة التقليدية تُعتبر أولى أماكن القمع الاجتماعي، حيث تبدأ الهيمنة الذكورية في تكريس المفاهيم الخاطئة حول الأدوار بين الرجل والمرأة مما يؤدي الى بناء نظام طبقي ضمن العائلة . ففي هذه العائلة، الذي يُعتبر الرجل هو "القيّم" بينما يُنظَر إلى المرأة كعنصر تابع، لا يُسمح لها باتخاذ القرارات الهامة، سواء كانت داخل الأسرة أو في خارجها.
أن هذه الأدوار يجب أن تُعاد صياغتها، وأن العائلة يجب أن تكون مكانًا للتعاون والمشاركة بين الزوجين، حيث يتعاون كل منهما في بناء حياة أسرية قائمة على الاحترام المتبادل.
كما أن القرآن الكريم في العديد من آياته، يأكد إلى العدالة والمساواة في الأدوار داخل العائلة. ففي العلاقة الزوجية، يُؤكد القرآن على أن المرأة والرجل متساويان في الحقوق والواجبات، ويجب أن يتعاون الزوجان معًا في رعاية الأسرة.
كما في الآية الكريمة :
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ ﴾
[سورة النساء: 34] والقوامة قائمة أيضا على اساس العمل وحمل المسؤولية
وقوله تعالى في سورة الروم (الآية 21) :
"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"
الآية تبيّن أن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على المودة والرحمة بين الزوجين، وأن كل طرف يجب أن يكون مصدرًا للراحة والدعم للآخر. هذه الرؤية لا تضع الرجل في مكانة أعلى من المرأة.
وايضا أن القرآن الكريم يؤكد على أن الرجل والمرأة مُساويان في المسؤوليات الإنسانية، وهذا يتضح في قوله تعالى الآية: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾. السورة ورقم الآية: التوبة (71)
العائلة التي يقوم فيها العلاقة بين الزوجين على أسس من المساواة والتشاركية والتكامل، يُصبح كلا الطرفين شريكًا فعّالًا في رعاية الأسرة و تربية الابناء . ويُعتبر ذلك أساسًا لتحقيق المجتمع العادل المتماسك الذي يدعو إليه القرآن الكريم.
إن إعادة النظر في الأدوار التقليدية داخل العائلة لا يعني إلغاء الأدوار، بل يعني إعادة هيكلتها وصياغتها على اساس حمل المسؤولية والتكامل بحيث يُصبح لكل فرد في الأسرة دور فاعل ومؤثر.

تعليقات

عدد التعليقات : 0