آل البيت (أهل البيت )عليهم السلام
تكمن أهمية آل البيت في التاريخ الإسلامي في كونهم مرجعية دينية وعلمية ،وحافظين للرسالة النبوية ويمثلون خطاً فكرياً روحياً متصلاً بالنبي عليه الصلاة والسلام ويقدمون نموذجاً أصيلاً لقيم الإسلام ،ودورهم كان محورياً في توجيه الأمة وحمايتها من الانحراف ،خاصة في مواجهة الفتن والصراعات السياسية ،عبر تقديم الأطروحة الصحيحة والحفاظ على أصالة الدين مما جعلهم ضمانة للحفاظ على وحدة المسلمين وسلامة عقيدتهم ، فإذا ذكرت أهل الجود والكرم وأهل التقوى والورع والإحسان والتواضع فهم في المقدمة نواصيهم بيضاء ،وأكفهم سخاء أئمة الناس وقادة الجيوش نجوم تهتدي بهم الناس في الليالي الظلماء، وقرابين عن الناس في الأيام السوداء.
زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ولذلك حجوا مشياً والنجائب تقاد، فقد حج الحسن بن علي عليه السلام خمساً وعشرين حجةً ماشياً ،وكذلك الإمام الحسين عليه السلام قد حج خمساً وعشرين حجةً راجلاً .
اتقوا االله رب الأرض والسماء، ولم تأخذهم في الله لومة لائم أسوتهم سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام .
إنهم الأشراف آل البيت الكرام نسل سيد الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وآله
آل البيت شرعاً :
آل، أو أهل البيت في الاصطلاح الشرعيّ هم: آل بيت النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، فيُقال: أهل البيت، كما يُقال: آل البيت، ويُقصَد بهما كما بيّن ذلك ابن الجوزيّ: الأهل والقرابة المُعتمَد فيهما على النَّسب، أو الأتباع بسببٍ آل ما، كما ورد في قول الله -تعالى:(النار يعرضون عليها غدواً ويوم تقوم الساعة أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ.)غافر46/ وحقيقة استعمال لفظ آل البيت يدلّ على آل البيت في السكن، ويدل مجازاً على آل البيت في النسب، وقد خاطب الله -تعالى- زوجات النبيّ وأطلق عليهنّ اسم (أهل البيت بعد أن أمرَهنّ بالحجاب، فقال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)الأحزاب33/ وأصحّ الأقوال في المُراد بآل البيت؛ أنّهن أزواج النبيّ وذُرّيته من نَسل عبد المطلب؛ أي بنو هاشم بن عبد مناف؛ فعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- رفض أن يمنحه شيئاً من الصدقات، وكذلك الفضل بن عبّاس، وقال لهما: (إنَّ هذِه الصَّدَقاتِ إنَّما هي أوْساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، ولا لِآلِ مُحَمَّدٍ
وتجدر الإشارة إلى أن تعريف “آل البيت” مختلف عليه بين علماء الإسلام اختلافاً حميداً، إذ نجد فيه سبع تعريفات:
الأول: الذين حرمت عليهم الصدقة (بنو هاشم وبنو عبدالمطلب.
الثاني: أزواج النبي وذريته.
الثالث: أمهات المؤمنين خاصة.
الرابع: أصحاب الكساء خاصة.
الخامس: أمته وأتباعه إلى يوم القيامة.
السادس: الأتقياء من أمته.
السابع: التمييز بين “أهل البيت” وهم قرابة الدم، و”آل البيت” وهم أهل المحبة والاتباع، ومما يدل على ذلك دعاء الصالحين ومنهم عبد السلام بن مشيش: “اللهم ألحقني بنسبه وحققني بحسبه”. وهنا من الضروري لفت النظر إلى أن مصطلح “أهل البيت” ورد في القرآن والسنة،
أما مصطلح الـ “آل” فقد ورد في الصلاة الإبراهيمية ولم يرد في القرآن.
والحقيقة، أن كل تعريف من هذه التعريفات له وجاهته
آية التطهير
قال تعالى “النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ”الأحزاب 46)/. وقال:تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)الأحزاب 33 وهاتان الآيتان تؤكدان أن أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – من صلب أهل البيت، ولكن استخدام ميم الجمع في الآية الثانية بدلاً من نون النسوة في “عنكم” يشير إلى وجود آخرين، قال الألباني: “وأهل بيته في الأصل: هم نِساؤه صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وفيهنَّ الصِّدِّيقةُ عائشةُ رضي الله عنهن جميعاً… وتخصيص الشِّيعة أهل البيت) في الآية بعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، دون نِسائه صلَّى الله عليه وسلَّمَ لا يكفي .
حديث الكساء:
عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرجل، من شعر أسود، “فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال:
(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).الأحزاب 33
