#شهر #الخير #والاحسان
﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ [البقرة: ١٨٥]. هكذا تشهد أيام رمضان المبارك اتصال الأرض بالسماء، في ليلة القدر وتنزل الوحي بالنور والضياء، فأشرقت الأرض بنور ربها وانقشعت ظلمات الجاهلية الجهلاء.
إنه من أقدس الشهور لدى أمة محمد (عليه الصلاة والسلام)، وفيه يتواصل الناس فيما بينهم بالمودة والرحمة، ويمحون خلافاتهم ويقضون أيامه بالدعاء وتلاوة القرآن الكريم، ويطلبون من الله العفو والمغفرة والرزق الحلال، وهو بمثابة شهر أمن وأمان يتجنب فيه المسلمون الشرور والآثام، وتنتفي الخصومات ويسود الاحترام والتسامح بين الناس، وإذا غضب المؤمن يقول: اللهم إني صائم ليذهب الغضب وتصلح الأحوال، وفيه تصفد الشياطين وتسد أبواب جهنم وتفتح أبواب الجنة.
وفي الصوم عبادة عملية وطاعة وإيمان وإخلاص لله تعالى، ويجب أن يكون الصائم على حرص من صيام مُرضي من الله تعالى، لأن من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه. وكأن هذا الشهر هو امتحان من الله لمصداقية إيماننا.
فالصائم حينما ينفرد بالثلاجة وماؤها البارد ولا يشرب وهو عطش ظمآن ولا أحد يراه سوى الله فهو النجاح في الامتحان الإلهي، وقد اجتازه بنجاح وإخلاص. فالله اعطاك أمرا يتناقض مع حاجتك اليومية من أجل أن تذوق طعم القرب من الله، ولوجه قيوم السموات والأرض لتفطر في نهاية النهار وتقول: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله.
وليلة القدر، الذي أنزل فيه القرآن، في العشر الأواخر من رمضان، هي تلك الليلة الموعودة التي سجلها الوجود كله في فرح وغبطة وابتهال، ليلة الاتصال بين الأرض والملأ الأعلى … ليلة ذلك الحدث العظيم الذي لم تشهد الأرض مثله في عظمته وفي دلالته وفي آثاره في حياة البشرية جمعاء، العظمة التي لا يحيط بها الإدراك البشري.
والصوم فرض على كل مسلم ومسلمة (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة 186. مع إباحة الفطر للمريض والمسافر ومن لم يستطع الصوم فعليه فدية طعام مسكين.
وحسب ما يذهب إليه مؤتمر الإسلام الديمقراطي ورأي الدكتور محمد شحرور أيضا هو، أن الصوم فرض عليك كمسلم، ولكنك تستطيع دفع الفدية للفقراء والمحتاجين بدلاً من الصيام مع العلم أن الصيام هو الأفضل من دفع الفدية كما في قوله (عزّ وجلّ): {وأن تصوموا فهو خير لكم}.
هكذا يكون الله رحيم بعباده لا يضرهم في شيء، وهو يهذب النفس ويتخلص فيه البدن من أدرانه الدينية والدنيوية ويجعل الصائم يحس بالفقراء فيسعى لاطعامهم وكسب ثواب الآخرة والتقرب إلى الله العلي القدير.
فقد أفاض الله على هذه الأمة في هذا الشهر من الخصائص ما يدلّ على عظيم منزلتها، وسموِّ قدر نبيها عند ربّه.
وأخيراً لابد من القول: إن للصوم فوائد متعددة نفسية وروحية، وينظم الوزن ويساعد على تخليص الجسم من الكولسترول والتخلص من التوتر النفسي والشرياني، يهذب النفوس، والتعود على الصبر والعطف على الفقراء والمحتاجين، واكتساب للايمان وغفران الذنوب. ولهذا يمثل الصيام في شهر رمضان منعطفا مهماً وإيجابياً في حياة الصائم وصحة جهازه الهضمي، إذ أن اعتياد الجسم على تناول كميات أقل من الطعام، يمنح الجهاز الهضمي فرصة للاستراحة ويؤدي إلى تقلص حجم المعدة بشكل تدريجي والحد من الشهية والسمنة الزائدة.
