صلة الرحم وأثرها الاجتماعي في شهر رمضان

صلة الرحم وأثرها الاجتماعي في شهر رمضان إعداد: خديجة ابراهيم تُعدّ صلة الرحم من القيم الجوهرية التي أكد عليها الإسلام، لما لها من أثر بالغ في تماسك المجتمع وا…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 

صلة الرحم وأثرها الاجتماعي في شهر رمضان

إعداد: خديجة ابراهيم

تُعدّ صلة الرحم من القيم الجوهرية التي أكد عليها الإسلام، لما لها من أثر بالغ في تماسك المجتمع واستقراره. ويبرز حضور هذه القيمة بصورة أوضح في شهر رمضان المبارك، إذ يتحول هذا الشهر إلى مساحة زمنية جامعة تعيد ترتيب الأولويات الاجتماعية وتُحيي الروابط الأسرية التي قد تُضعفها مشاغل الحياة اليومية.

وقد قرن القرآن الكريم صلة الرحم بتقوى الله، قال تعالى:

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ (النساء: 1)،

في إشارة إلى عِظم مكانتها ومركزيتها في البناء الأخلاقي للمجتمع. كما ورد في الحديث النبوي: «مَن أحبَّ أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه»، وهو تأكيد على ما تحمله هذه القيمة من آثار روحية واجتماعية ممتدة، تتجاوز الفرد لتشمل الأسرة والمحيط الاجتماعي بأسره.

وفي ظل إيقاع الحياة المتسارعة، ينشغل الأفراد بأعمالهم والتزاماتهم، فتتراجع فرص اللقاء الأسري المنتظم. غير أن رمضان يمنح العائلة فرصة متجددة للاجتماع، لا سيما حول مائدة الإفطار التي تتجاوز كونها مناسبة لتناول الطعام، لتغدو فضاءً للحوار، وموطنًا لاستعادة الدفء الإنساني، وجسرًا يعيد وصل ما انقطع من تواصل. إن اجتماع أفراد العائلة على سفرة واحدة يعزز مشاعر الألفة والانتماء، ويُرسخ قيم الاحترام والتراحم بين الأجيال.

ولا يقتصر أثر رمضان على الأسرة النووية (المكونة من الأب والأم والأولاد)، بل يمتد ليشمل الأقارب من مختلف الدرجات، حيث تكثر الزيارات وتتجدد اللقاءات العائلية، مما يُسهم في تقوية الروابط الاجتماعية وتوسيع دائرة التضامن. وهنا تتجلى صلة الرحم بوصفها ممارسة حضارية تعكس وعي المجتمع بقيمة التماسك الداخلي، وتؤكد أن استقرار المجتمعات يبدأ من ترابط أسرها.

إن رمضان، في جوهره، ليس شهر عبادة فردية فحسب، بل هو مشروع إصلاح اجتماعي متكامل، يُعيد للإنسان توازنه الروحي والاجتماعي معًا. ومن ثمّ، فإن القيمة الحقيقية لصلة الرحم لا تكمن في تكثيف الزيارات خلال الشهر الكريم فقط، بل في تحويل هذا السلوك إلى منهج دائم يعبر عن نضج أخلاقي وإحساس عميق بالمسؤولية تجاه العائلة والمجتمع.

وعليه، فإن إحياء صلة الرحم في رمضان ينبغي أن يكون نقطة انطلاق نحو ترسيخ ثقافة التواصل المستمر، بحيث يبقى أثر هذا الشهر ممتدًا في سلوك الأفراد طوال العام، فيغدو رمضان مدرسةً سنويةً لتجديد الروابط، وتعزيز المحبة، وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وإنسانية.

تعليقات

عدد التعليقات : 0