يقال بان العنف ولد مع نشوء الدولة واقدمها كانت في دول المدن السومرية، وأول جريمة قتل حدثت على الأرض كانت بين ابني آدم، او في مصر كدولة الفراعنة في عهد نارمعرمينا ملك القطرين.
ويقدم لنا (غوشيه) صورة عن العلاقة بين الشأن الديني والشأن السياسي ليصل إلى الفرضية القائلة ببروز السياسي في الغرب خارج إطار الدين. ويذهب (علي الوردي) في موسوعته عن المجتمع العراقي تحت عنوان (الطبيعة البشرية) أن مشكلة الدولة أنها استطاعت باحتكار العنف أن تضمن (أمن الأفراد) ولكن المشكلة أن الأرض فيها العديد من الدول ولا توجد دولة عليا تضمن (أمن الدول) بين بعضها البعض كما فعلت الدولة بين الأفراد. وهذا هو سر اندلاع الحروب في التاريخ، فالحرب هي ظاهرة اصطدام الدول أو مرافقة لتفكك الدول في الحروب الأهلية.
وكان كل من الإسلام والعنف يتحدد بالآخر متمثلاً بالغزوات أو الفتوحات الإسلامية. وهكذا انبثقت ثنائية السلطة، سلطة زمنية وسلطة روحية. ويشرعن الإسلام استخدام العنف في حالات الدفاع عن النفس لكن دون اعتداء:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190).
وقد استخدم المسلمون في عهد الرسول ﷺ العنف بعدما أنشأ دولة المدينة السياسية. حيث استخدم العنف ضد قافلة قريش بقيادة أبي سفيان لأنهم استحوذوا على أموال المسلمين وهجروهم، فهو عنف مشروع. ومع ولادة الدولة يولد أخطر مرضين على الاطلاق: الطغيان الداخلي وبرمجة الحروب أي مهاجمة مجموعات كانت تعاديه أو يراها خطراً على المسلمين كما حدث في حملة أسامة بن زيد ضد تجمعات الروم في بلاد الشام. لكن الخلفاء الراشدون استخدموا العنف في غير محله وبادروا إلى الغنائم والفتوحات، فكان هناك عنف غير مسبوق مثلما حدث مع المرتدين أيضاً والغزوات في العراق وبلاد الشام مما نتج عنها مآسي كالسبايا والعبودية والغنائم ونهب الممتلكات لأناس أبرياء. ولهذا فقد طالب بعض علماء ومثقفي العرب جامعة الأزهر بالاعتذار لتلك الشعوب التي طالها الغزو في عقر دارها.
كما استخدم بعض الحركات الإسلامية العنف ضد الدولة كالأخوان المسلمون في سوريا ومصر، الذين استخدموا التكتيكات الحداثية بتعبير استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأميركية، (دانيال برومبرغ)، ثم تنظيم الدولة (داعش) في العراق وبلاد الشام وأفرعه في أفريقيا كالصومال ونيجيريا ومالي وغيرها.
وهكذا نرى أن الإسلام السياسي أيضاً استخدم العنف غير المشروع عندما طغت السياسة على المبادئ الإسلامية مما أثر على سمعة المسلمين في العالم المتحضر ونتج عنه ما يسمى بالإسلاموفوبيا. ولذلك علينا العودة إلى منابع الإسلام الأولى وتجديد الدين كما يتم التنظير له من قبل الإسلام الديمقراطي.
