داعش وأخواتها في ميزان القرآن
الخاتمة: لقد اعتمدت العقيدة السلفية الجهادية التكفيرية على مجموعة من الآراء الفقهية التي قامت على أساس فكري وعقدي منحرف نتيجة للقراءة الخاطئة للنصوص الدينية، وخاصة مسألة الجهاد في سبيل الله، وذلك من خلال ربط الجهاد القتالي بنشر الدين الإسلامي، مخالفين قول الله ﷻ: ﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ﴾ [الكهف:29].
هذه العقيدة الجهادية حولت الدين الإسلامي الحنيف من دين قائم على حرية الاختيار، إلى دين قائم على سلطة الإكراه. وبالتالي أصبحت السلفية الجهادية مصنعاً لإنتاج جميع التنظيمات الجهادية التكفيرية في العالم، ومنها تستقي أفكارها وفتاواها.
إن هذه التنظيمات تعمل على تطبيق أحكام الإسلام السلطوي التي وصلت الينا نتيجة الهيمنة السياسية على الدين الإسلامي الحنيف، إذ تم تبديل وتغيير العقيدة الإسلامية الصحيحة بما ينسجم مع رغبة الطبقة السياسية الحاكمة وبما يخدم مصالحها، إلى أن أصبحت العقيدة المحرّفة هي الدين الذي يتعبّد الناس به، وهي بنظرهم الإسلام الصحيح الذي مَن خالفه يعتبر مرتداً أو كافراً، ويجب قتله وجعل أمواله وأولاده ونساءه غنيمة للمسلمين.
لقد ساهمت داعش ومثيلاتها قديماً وحديثاً في تدمير التراث الحضاري والثقافي الإنساني، وعملت على تشويه صورة الاسلام والمسلمين على مرّ العصور وحتى يومنا هذا. وقد نتجت عن هذا الفكر الإسلامي المنحرف آثاراً سلبية على الدعوة إلى الله ﷻ، كما نتجت عنه آثاراً سلبية على وحدة المجتمعات الإسلامية وعلى التنمية والتطور فيها، وعلى واقع التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم من شعوب الأرض.
ولأجل إحياء الدين الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه الله لعباده الصالحين لتتحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، كان لا بد من العودة إلى جوهر ومنبع هذا الدين الذي أرسله الله رحمة للعالمين، والمتمثل بالرسالة الخاتمة التي ختمت بها جميع الرسالات الإلهية، ألا وهو القرآن الكريم المحفوظ من لدن رب العالمين، إلى يوم الدين. والقائل: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِیلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَـٰدِلۡهُم بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِیلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِینَ﴾ [النحل:125].
