خالص مسور
يقال بأن العنف ولد مع
نشوء الدولة وأقدمها كانت في دول المدن السومرية، فالدولة يرافقها العنف أينما حلت
رغم أن من وظيفتها الحفاظ على الأفراد والممتلكات وحدودها من الطامعين والأعداء، لهذا
فهي سلطة عنيفة اذا لم تكبح بالقوانين الديمقراطية.
وقد شرعن الإسلام، وخاصة
في بداياته استخدام العنف في حالات الدفاع عن النفس لكن دون اعتداء:{وَقَاتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: 190). و(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ). الأنفال-65.
ونشير إلى أن الرسول(ص)،
استخدم العنف ضد قافلة قريش بقيادة أبي سفيان عام 624م، لأنهم استحوذوا على أموال
المسلمين وهجروهم فهو عنف مشروع. أيضا استخدم المسلمون في عهد الرسول العنف بعدما أنشأ
دولة المدينة السياسية (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ
وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا
شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.
البقرة، (216). واستخدم العنف ضد اليهود أو القبائل العربية المجاورة كما في غزوة
المريسيع مثلاً. ومهاجمة مجموعات قبلية كانت تعاديه أو أقواماً يراها خطرة على
المسلمين كما هو الحال مع حملة أسامة بن زيد ضد تجمعات الروم في بلاد الشام. بينما
يبدو أن الخلفاء الراشدون استخدموا العنف في غير محله في كثير من الأحيان في ما
سموها بالفتوحات في العراق وبلاد الشام والأندلس وغيرها، فكان هناك عنف غير مسبوق كما
هو حال المرتدين، مما نتج عنها مآسي إنسانية كالسبايا، والعبودية، والغنائم، ونهب
الممتلكات حتى لأناس أبرياء تحت اسم إعلاء كلمة الله ونشر الدين الإسلامي. ولهذا
فقد طالب اليوم بعض علماء ومثقفي المسلمين والعرب ومن علماء الازهر أيضاً، بالاعتذار
لتلك الشعوب التي طالتها الغزوات في عقر دارها.
كما استخدم بعض الحركات
الإسلامية العنف ضد الدولة كالإخوان المسلمين في سوريا، الذين استخدموا التكتيكات
الحداثية بتعبير استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الأميركية، (دانيال
برومبرغ)، ثم تنظيم الدولة (داعش) في العراق وبلاد الشام وأفرعه في أفريقيا
كالصومال ونيجيريا ومالي وغيرها.
وهكذا نرى بأن المسلمين
وباسم الإسلام أيضا استخدموا العنف غير المشروع،
بحيث طغت السياسة على المبادئ الإسلامية مما أثر ذلك على سمعة المسلمين في
العالم المتحضر لينتج عنه ما يسمى بالإسلاموفوبيا، ومن هنا علينا العودة إلى منابع
الإسلام الأولى وتجديد الدين كما ينادي به مؤتمر الإسلام الديمقراطي في بنوده
ومنطلقاته النظرية والعملية المفعمة بالمبادئ الإسلامية والإنسانية على السواء.
.....................................................................
