حرية المرأة من منظور القرآن

حرية المرأة من منظور القرآن كيندا كنعان إنّ موضوع حرية المرأة يُعَدّ من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام في وقتنا الحالي، ويكتسب أهمية متزايدة في العصر الحد…

مؤتمر الإسلام الديمقراطي
المؤلف مؤتمر الإسلام الديمقراطي
تاريخ النشر
آخر تحديث


 حرية المرأة من منظور القرآن

كيندا كنعان
إنّ موضوع حرية المرأة يُعَدّ من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام في وقتنا الحالي، ويكتسب أهمية متزايدة في العصر الحديث، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث أصبح دور المرأة في مختلف ميادين الحياة محلّ اهتمام واسع وصدى كبير. ورغم الإرث الثقيل من العادات والتقاليد والتأويلات التي نُسبت إلى النساء وطُبِّقت عليهنّ، استطاعت العديد من النساء أن يخطوا خطوات مهمة وفاعلة، ليقدّمن نماذج قوية على الإبداع والمثابرة.
ومع ذلك، ما يزال هناك تناقض واختلاف وعدم قبول وتعصّب تجاه هذه القضية، لا سيما فيما يتعلق بدور المرأة في الأديان والكتب السماوية، والتفسيرات الخاطئة التي ضيّقت نطاق حياتها وحرمتها من حقوقها الأساسية كإنسان. وهذا ما سنحاول إبرازه من خلال النصوص القرآنية، التي أكّدت على الحرية والعدل والمساواة، لتكون الأساس لفهم المرأة بحقها الطبيعي في المجتمع.
نحن نعمل على إعادة تفسير النصوص القرآنية بشكل لا يعيد إنتاج التراتبيات بين الرجل والمرأة، ولا يعتمد على قراءات انتقائية لآيات الميراث والزواج بمعزل عن مقاصد العدالة. إن الهدف من تجديد الخطاب الديني وفتح باب الاجتهاد هو تفسير النصوص بروحها الحقيقية، أي بروح العدالة والمساواة التي نصّ الله تعالى عليها في كتابه العزيز، وأكّد فيها أنه لا فرق بين ذكر وأنثى، وأن لكلٍّ منهما حقوقًا وواجبات.
غير أنّ التأويلات التقليدية والموروث الديني الذكوري حوّلا الفوارق البيولوجية إلى ذرائع للتمييز الجنسي، وأسّاسا لمنطق الهيمنة والعبودية. وقد أدّت هذه القراءات إلى تقديم صورة لإلهٍ ذكوري يحمي الذكور فقط في وعي النساء، لا بسبب النص ذاته، بل نتيجة تفسير متعصّب قائم على نظرة ذكورية مهيمنة، هدفها الأساسي قمع النساء وإقصاؤهن.يعود هذا الفهم إلى طبيعة اللغة العربية التي نزل بها القرآن، حيث تعتمد القواعد اللغوية في كثير من مواضعها على الصيغة المذكرة بوصفها الصيغة الغالبة في الخطاب العام، دون أن يكون ذلك إقصاءً للمؤنث أو حصرًا للمخاطبة بالذكور مثال على ذلك (يا أيها الناس , يا أيها الذين آمنوا). غير أن هذا الطابع اللغوي أُسيء فهمه وتأويله لاحقًا، فانعكس في الوعي الديني على هيئة تصورٍ يُذكِّر الذات الإلهية ويجعل الخطاب الإلهي يبدو وكأنه موجّه للرجل أكثر من المرأة. ومع تكرار هذا التأويل عبر الزمن، تحوّل من كونه مسألة لغوية إلى قناعة ذهنية راسخة لدى كثيرين، دون الالتفات إلى البعد اللغوي والسياق التاريخي للخطاب.

تعليقات

عدد التعليقات : 0